الشيخ الطبرسي
374
تفسير مجمع البيان
ويجوز أن يكون مصدرا من قولك : كتبت كتابا ، والمراة به كتب الله التي أنزلها على أنبيائه . وفي افراده ضرب من الايجاز ، واشعار بالتفصيل في الاعتقاد ، ومعناه : انكم تصدقون بها في الجملة والتفصيل من حيث تؤمنون بما أنزل على إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله ، وعليهم وسائر الأنبياء ، وهم لا يصدقون بكتابكم . ( وإذا لقوكم قالوا آمنا ) معناه : إذا رأوكم قالوا : صدقنا ( وإذا خلوا ) مع أنفسهم ( عضوا عليكم الأنامل أي : أطراف الأصابع ( من الغيظ ) أي : من الغضب والحنق ، لما يرون من ائتلاف المؤمنين ، واجتماع كلمتهم ، ونصرة الله إياهم . وهذا مثل : وليس هناك عض ، كقول الشاعر : إذا رأوني أطال الله غيظهم ، عضوا من الغيظ ، أطراف الأباهيم وقول أبي طالب : ( يعضون غيظا خلفنا بالأنامل ) . ( قل ) يا محمد لهم ( موتوا بغيظكم ) صيغته صيغة الامر ، والمعنى الدعاء ، فكأنه قال : أماتكم الله بغيظكم . وفيه معنى الذم لهم ، لأنهم لا يجوز أن يدعي عليهم هذا الدعاء ، الا وقد استحقوه بما أتوه من القبيح . وقيل : معناه دام هذا الغيظ لما ترون من علو كلمة الاسلام إلى أن تموتوا ( ان الله عليم بذات الصدور ) أي : بما يضمرونه من النفاق والغيظ على المسلمين . وان تمسسكم حسنة تسؤهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ان الله بما يعملون محيط 120 ) . القراءة : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب : ( لا يضركم ) خفيفة مكسورة الضاد . والباقون مشددة مضمومة الضاد والراء . وقرأ الحسن وأبو حاتم : ( تعلمون ) بالتاء على الخطاب . والقراءة المشهورة بالياء . الحجة : من قرأ ( لا يضركم ) فهو من ضاره يضيره ضيرا . ومن قرأ ( لا يضركم ) فهو من ضره يضره ضرا . والضير والضر بمعنى واحد . وقد جاء في القرآن ( لا ضير ) ، و ( إذا مسكم الضر ) . ولا يضركم أصله لا يضرركم ، نقلت ضمة الراء الأولى إلى الضاد ، وأدغمت في الراء الثانية بعد أن ضمت اتباعا لأقرب الحركات إليها . والعرب تدغم في موضع الجزم ، وأهل الحجاز يظهرون التضعيف . قال